الذهبي
39
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ الوقعة بين إسماعيل بن أحمد ومحمد بن هارون ] وفيها كانت وقعة بين جيش إسماعيل بن أحمد ، وبين محمد بن هارون على باب الرّيّ . وكان محمد في مائة ألف ، فكانت الدّائرة عليه ، فانهزم إلى الدّيلم في ألف رجل ، فاستجار بهم [ ( 1 ) ] . [ صاحب إفريقية ينسلخ من الإمارة ويتصوّف ] وفيها قويت أمور أبي عبد اللَّه الشّيعيّ بالمغرب ، فصنع صاحب إفريقية صنع محمد بن يعفر ملك اليمن ، فانسلخ من الإمارة ، وأظهر توبة ، ولبس الصّوف ، وردّ المظالم ، وخرج إلى الرّوم غازيا . فقام بعده ابنه أبو العبّاس [ ( 2 ) ] . وكان خروج إبراهيم بن أحمد صاحب إفريقية [ ( 3 ) ] منها وركوبه البحر سنة تسع وثمانين ، فوصل إلى صقلّيّة ، ومنها إلى طبرمين ، فافتتحها ، ثمّ حاصر كنيسة ، فمرض بإسهال ، ومات في ذي القعدة . وكانت ولايته ثمانية وعشرين عاما ونصف [ ( 4 ) ] ، ودفن بصقلّية [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] انظر هذا الخبر في : تاريخ الطبري 10 / 96 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 182 ، وتجارب الأمم 5 / 32 ، والكامل 7 / 522 ، والبداية والنهاية 11 / 95 . [ ( 2 ) ] هو الأمير إبراهيم بن محمد : كما في : العيون والحدائق ج 4 ق 1 / 165 ، وهو : عبد اللَّه بن إبراهيم بن أحمد أبو العباس ، كما في : الحلّة السّيراء لابن الأبّار 1 / 174 الّذي وصفه بأنه « كان شجاعا بطلا ذا بصر بالحروب والتدبير ، عاقلا أديبا عالما ، له نظر في الجدل وعناية باللغة والآداب . . . » . وذكره ابن عذاري بكنيته ولم يسمّه فقال : أبو العباس بن إبراهيم بن أحمد : « أظهر التقشّف ، والجلوس على الأرض ، وإنصاف المظلوم ، وجالس أهل العلم ، وشاورهم ، وكان لا يركب إلّا إلى الجامع » . ( البيان المغرب 1 / 133 ) ، وانظر : المؤنس في أخبار أهل الأندلس - ص 52 ، ونهاية الأرب للنويري 24 / 135 ، وتاريخ ابن خلدون 4 / 436 ، وتاريخ تونس لحسين بن محمد بن وادران - نشر في تونس سنة 1847 ( نقلا عن المكتبة العربية الصقلّية - ص 544 ) ، والكامل لابن الأثير 7 / 520 ، 521 . [ ( 3 ) ] هو إبراهيم بن أبي إبراهيم أحمد بن أبي عبد اللَّه بن أبي عقال الأغلب ، الّذي سمّي بالفاسق ، لكثرة ما ارتكب من العدوان وسفك الدماء ما لم يرتكبه أحد قبله ، كما قال ابن الأبار في : الحلّة السيراء 1 / 171 ، 172 . [ ( 4 ) ] قال ابن الأبّار إنه « ملك تسعا وعشرين سنة إلا خمسة أشهر وثمانية عشر يوما » . وذلك من شهر جمادى الأولى سنة 261 إلى أن ولّى عهده لابنه عبد اللَّه أبي العباس وصيّر إليه خاتمه ووزارته ، وكتب بذلك كتابا تاريخه يوم الجمعة لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين ومائتين . وهلك في ذي القعدة من هذه السنة . ( الحلّة السّيراء 1 / 171 - 174 ) . [ ( 5 ) ] راجع في نهاية الأرب للنويري 24 / 135 وما بعدها سبب اعتزاله الحكم وتصوّفه وخروجه إلى